الشيخ محمد زاهد الكوثري

365

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

ومن ذلك ما أخبر به علي بن محمد قال : سمعت رضوان اليماني وكان من الأخيار وأهل السنة ، قال : كان لي جار في منزلي وفي سوقي وكان يشتم أبا بكر وعمر ، قال : فكثر الكلام بيني وبينه فلما كان ذات يوم شتمهما وأنا حاضر فوقع بيني وبينه كلام حتى ناولته وناولني فانصرفت إلى منزلي وأنا مهموم حزين ألوم نفسي ، قال : فنمت وتركت العشاء لشدة ما بي فرأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في منامي في ليلتي فقلت : يا رسول اللّه فلان جاري في منزلي وفي سوقي يسب صاحبيك ، قال : « من أصحابي ؟ » قلت : أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما ، فقال لي : « خذ هذه المدية واذبحه بها » قال : فأخذتها وأضجعته فذبحته فرأيت كأن يدي أصحابها من دمه فألقيت المدية وأهويت بيدي إلى الأرض أمسحها فانتبهت وأنا أمسح يدي فأسمع الصراخ من نحو داره فقلت : انظروا ما هذا الصراخ ؟ قالوا : فلان مات فجأة ، فلما أصبحنا جئت أنظر إليه لعلمي أن رؤياه حق ، فنظرت فإذا خط موضع الذبح . ومن ذلك ما أخبر به يحيى بن عطاف المعدل بالموصل قال : حكى لي شيخ دمشقي جاور بالحجاز سنين ، قال : جاورت بالمدينة الشريفة سنة مجدبة فخرجت إلى السوق لأشتري برباعي دقيقا فأخذ صاحب الدقيق مني الرباعي ، وقال : العن الشيخين حتى أبيعك الدقيق ، فامتنعت من ذلك فراجعني مرات وهو يضحك ، فضجرت وقلت : لعن اللّه من لعنهما ، فلطم عيني فرجعت إلى المسجد والدموع تسيل ، قال : وكان لي صديق زاهد عابد جاور بالمدينة سنين فسألني عن حالي فذكرت القصة فقام معي إلى التربة الشريفة ، وقال : السلام عليك يا رسول اللّه ، فلما جنّ علي الليل نمت فلما أصبحت صادفت عيني أحسن مما كانت وكأنها لم يصبها ضر ثم لم يكن إلا ساعة وإذا رجل مبرقع قد دخل من باب المسجد يسأل عني فدلّ علي فجاء وسلّم علي وقال : ناشدتك اللّه إلا جعلتني في حل فأنا الرجل الذي لطمتك فقلت : لا أو تذكر لي قصتك ، فقال : نمت فرأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد أقبل ومعه أبو بكر وعمر وعلي فتقدمت وقلت : السلام عليكم ، فقال علي رضي اللّه عنه : لا سلام اللّه عليك ولا رضي عنك أنا أمرتك أن تلعن الشيخين ، وجعل بإصبعيه كذا في عيني ففقأهما فانتبهت وأنا تائب إلى اللّه تعالى ، وأسألك التجاوز عن جرمي فحين سمعت قوله قلت : اذهب فأنت في حل من قبلي ، قال أبو النصر : فكان هذا الشيخ الدمشقي دينا صالحا ناسكا قدس اللّه تعالى روحه . كان علي رضي اللّه عنه يقول : أنا وأبو بكر وعمر كنفس واحدة من أحبنا جميعا انتفع بمحبتنا ومن فرق بيننا في المحبة لقي اللّه تعالى يوم القيامة ولا حجة له .